رفيق العجم
12
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
محض الرياء فهو مخلص ، ومن كان غرضه محض التقرّب إلى اللّه تعالى فهو مخلص . ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرّب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب ، كما أنّ الإلحاد عبارة عن الميل ولكن خصّصته العادة بالميل عن الحقّ ، ومن كان باعثه مجرّد الرياء فهو معرّض للهلاك . ( ح 4 ، 400 ، 1 ) - قال سهل رحمه اللّه تعالى : الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته للّه تعالى خاصة ، وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض ، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم : الإخلاص صدق النيّة مع اللّه تعالى ، وقيل لسهل : أي شيء أشدّ على النفس ؟ فقال : الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب . وقال رويم : الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين . وهذا إشارة إلى أنّ حظوظ النفس آفة آجلا وعاجلا ، والعابد لأجل التنعّم بالشهوات في الجنّة معلول ، بل الحقيقة أن لا يراد بالعمل إلّا وجه اللّه تعالى وهو إشارة إلى إخلاص الصدّيقين وهو الإخلاص المطلق . ( ح 4 ، 402 ، 16 ) - قال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط . وهذا إشارة إلى آفة الرياء فقط ؛ ولذلك قال بعضهم : الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه ؛ فإنه إشارة إلى مجرّد الإخفاء . وقد قيل : الإخلاص ما استتر عن الخلق وصفا عن العلائق . وهذا أجمع للمقاصد . وقال المحاسبي : الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب . وهذا إشارة إلى مجرّد نفي الرياء . ( ح 4 ، 402 ، 29 ) - قال الجنيد : الإخلاص تصفية العمل من الكدورات . وقال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك اللّه منهما . وقيل : الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها . ( ح 4 ، 403 ، 5 ) - حقيقة الإخلاص تجرّد الباعث الواحد ، ويضادّه الإشراك ، وهو أن يشترك الباعثان ، وهو كل ما يتطوّر أن يمازجه غيره . فإن صفا من كل شوب منه يسمّى خالصا . وقد عرفت أن النيّة هي الباعث ، فمن لا يعمل إلا للرياء فهو مخلص ، ومن لا يعمل إلا للّه فهو مخلص ، ولكن خصّص الاسم بأحد الجانبين بالعادة ، كالإلحاد ، فإنه ميل ، ولكن خصّص بالميل إلى الباطل ، . . . ولكن قد يزول أيضا بأغراض أخر . فإن الصائم قد يقصد من العبادة أن ينتفع بالحمية الصالحة الحاصلة بالصوم . وقد يقصد المعتق أن يتخلّص بالعتق من مؤونة العبد وسوء خلقه ، والحاجّ يحجّ ليصبح مزاجه بحركة السفر أو يهرب من مشقّة تعهّد العيال ، أو من إيذاء الأعداء ، أو من التبرّم بالمقام مع الأهل ، والمتعلّم يتعلّم العلم ليسهل عليه طلب المعاش ، أو يكون محروسا بعزّ العلم عن الظلم ، أو يكتب مصحفا ليجوّد